عبد الفتاح اسماعيل شلبي
52
رسم المصحف العثمانى
أجل ذلك : من هؤلاء عيسى بن عمر البصري الثقفي صاحب الإكمال والجامع - كان الغالب عليه حب النصب إذا وجد لذلك سبيلا منه « 1 » ، قرأ : « والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » « 2 » وقرأ : « الزانية والزاني » « 3 » ، ولم يقرأ أحد من القراء العشر « 4 » ، بل القرّاء الأربعة بعدهم - بشيء من ذلك « 5 » . فإن قلت : لقد ضربت مثلا بإمام بصرى ، فهلا كان ذلك من كوفي ؟ . فالجواب ما قال الفراء في معاني القرآن - في مواضع كثيرة منه - ولو قرأ قارئ بكذا كان صوابا . . . وعلى سبيل المثال ما قال : ولو قرأ قارئ « إنما صنعوا كيد ساحر » نصبا كان صوابا إذا جعلت أن وما حرفا واحدا « 6 » ، ولم يقرأ به واحد من سبعة ابن مجاهد ، ولا الثلاثة الذين بعدهم « 7 » ، ولا الأربعة الذين بعد هؤلاء « 8 » . وهنا يجمل أن أورد قول « جولد تسيهر » : « من أهم ما تجده من هذا القبيل : يشير إلى اختلاف القراءات فيما أهمل شكله من القرآن : تلك القراءات المختلفة في حروف هذه الكلمة ( أن ) ، وهل هي أنّ أو إنّ بالتشديد فيهما ؟ أو هي فقط أن بدون التشديد ؟ وفي سورة آل عمران « 9 » نجد مثالا لذلك يتبين فيه كيف يحاول الفن النحوي أن يجد سبيلا لهذا أو ذاك » « 10 » . وقد رجعت إلى هذه الآيات في قوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ « 11 » ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ « 12 » ، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 13 » ، رجعت إلى هذه الآيات ، ثم تعرفت على القراءات الأربع عشرة فما وجدت خلافا بينهم في قراءة
--> ( 1 ) طبقات القراء : 1 / 613 . ( 2 ) س 5 : آ 38 . ( 3 ) س 24 ، آ 2 . ( 4 ) انظر النشر : 2 / 254 ، 330 . ( 5 ) انظر إتحاف فضلاء البشر : 199 ، 222 . ( 6 ) معاني القرآن : 101 . ( 7 ) انظر النشر : 2 / 321 . ( 8 ) انظر الإتحاف : 305 . ( 9 ) آيات 16 - 18 . ( 10 ) المذاهب الإسلامية : هامش 7 . ( 11 ) آية 16 . ( 12 ) آية 16 . ( 13 ) آية 18 .